ستارمر: لن نختار بين واشنطن وبكين.. وتجاهل الصين ليس خيارا حكيما

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن المملكة المتحدة لن تُساق إلى مفاضلة قسرية بين الولايات المتحدة والصين، مشددًا على وجود “فرص كبرى” تنتظر قطاع الأعمال البريطاني في بكين.
وتأتي هذه التصريحات قبيل زيارة رئيس وزراء بريطانيا المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع، وهي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات.
نفى ستارمر في مقابلة مع وكالة “بلومبرج” يوم الاثنين، سعيه لتعزيز الروابط مع بكين على حساب التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، قائلًا: “كثيرًا ما يُطلب مني الاختيار بين الدول، لكني لا أفعل ذلك”. واستشهد ستارمر بتجربته في المفاوضات التجارية السابقة، مؤكدًا قدرة لندن على الموازنة بين علاقاتها مع واشنطن وأوروبا، وهو النهج ذاته الذي يعتزم تطبيقه مع القوتين العظميين، بحسب “رويترز”.
تأتي هذه الزيارة تنفيذًا لوعود حزب العمال الانتخابية بـ “إعادة ضبط” العلاقة مع بكين، بعد سنوات من التوتر الذي شابها بسبب ملفات هونج كونج، وتداعيات جائحة كوفيد-19، وقضايا التجسس. وقد اتخذت حكومة ستارمر خطوات تمهيدية لتهدئة الأجواء، كان أبرزها الموافقة الأسبوع الماضي على بناء سفارة صينية ضخمة في لندن.
وبدا ستارمر حريصًا على النأي بنفسه عن النهج الذي اتبعه نظيره الكندي مارك كارني، الذي دعا الدول الصغيرة للتكاتف لمواجهة صراع القوى العظمى.
وأكد ستارمر أن لقاءه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج لن يضر بالعلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على أن التعاون الأمني والدفاعي مع واشنطن سيظل ثابتًا، لكنه أضاف في الوقت ذاته: “إن دفن الرأس في الرمال وتجاهل الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لن يكون قرارًا حكيمًا”.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أنه سيثير ملفات الأمن القومي وحقوق الإنسان خلال محادثاته مع القادة الصينيين، موضحًا أن الأولوية تظل للمصالح الاقتصادية. ويرافق ستارمر في زيارته إلى بكين وشنجهاي وفد رفيع يضم نحو 60 مسؤولًا من كبرى الشركات والجامعات والمؤسسات الثقافية.
واختتم ستارمر حديثه بالتأكيد على وعي الوفد المرافق بالفرص المتاحة، معتبرًا أن تعزيز العلاقات الاقتصادية لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن متطلبات الأمن القومي البريطاني.



