الكنيست الإسرائيلي يقرّ إلغاء بند المعقولية والمعارضة تستأنف أمام العليا

صادق الكنيست الإسرائيلي على إلغاء بند «المعقولية» بالقراءتين الثانية والثالثة، في أول وأهم خطوة في خطة التعديلات القضائية المثيرة للجدل التي أدت إلى أعمق انقسام في تاريخ إسرائيل.
وأيد 64 نائباً إلغاء بند المعقولية، مقابل «صفر معارضة»، بعد مقاطعة أحزاب المعارضة جلسة التصويت التي انطلقت بعد انهيار كل الجهود من أجل تسوية متفق عليها.
وضغط الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من أجل توافق محتمل، وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المستشفى ليلة الأحد، بعد وصوله مباشرة من الولايات المتحدة. ثم التقى رئيس المعارضة يائير لبيد، معلناً «حالة طوارئ وطنية»، وهي جهود بناها هرتسوغ على قاعدة وجود «أساس محتمل للتفاهمات»، وتواصلت، الاثنين، حتى الدقيقة الأخيرة، وتدخل فيها رئيس اتحاد العمال الإسرائيلي «الهستدروت»، أرنون بار ديفيد، ورئيس «الشاباك» الإسرائيلي رونين بار، الذي حذر الأطراف من أن الوضع الحالي يُضعف أمن الدولة، ويمهد لأعمال عنف وفوضى داخل المجتمع الإسرائيلي.
وضمت هذه الاجتماعات طوال اليومين، زعيم معسكر الدولة بيني غانتس الذي التقى رئيس الأركان الجنرال هرتسي هليفي، ولم تتوقف عند ذلك، بل امتدت لوزير الدفاع يوآف غالانت، الذي حاول الدفع نحو تعديل يتضمن «تخفيف» صيغة القانون.
تهديد بانهيار الائتلاف
لكن جهود هرتسوغ وبار وغالانت وديفيد اصطدمت بمعارضة شرسة من وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس لجنة الدستور في الكنيست سيمحا روتمان، الذين هددوا بإسقاط الحكومة في حال التوصل إلى تفاهمات. وقال بن غفير محذراً: «أي حل وسط في التصويت على قانون المعقولية سيكون وصمة عار لليمين كله».
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن وزير القضاء ياريف ليفين أوضح لنتنياهو خلال مناقشاتهما قبل التصويت مباشرة، أنه إذا لم يتم تمرير القانون بشكله الحالي، فإن «الائتلاف سينهار».
وفور مصادقة الكنيست على القانون، هاجم لبيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي وردت أخبار أنه كان مع الوصول إلى تسوية. وقال لبيد إن «نتنياهو فاقد السيطرة، وفضل حل الدولة بعدما هدده بن غفير بحل الحكومة».

وأكدت مصادر في حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو أنه أراد فعلاً التوصل إلى تسوية مع المعارضة لكنه استسلم للضغوط التي مارسها عليه ليفين وبن غفير.
وتعهد لبيد بالتوجه إلى المحكمة العليا، لإبطال قرار الكنيست الذي أدى إلى تصاعد المظاهرات وانخفاض وخسائر في مؤشرات البورصة الإسرائيلية. وقال لبيد: «نحن في أكبر أزمة وطنية في تاريخنا… رئيس الوزراء أصبح دمية بأيدي المتطرفين». وأضاف: «سنقدم التماساً للمحكمة العليا ضد هذا التشريع، وضد الإلغاء أحادي الجانب للطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل، وضد الطريقة غير الديمقراطية والفاشية التي جرت بها المناقشات في لجنة الدستور».
التماس للعليا
وانضمت شخصيات للبيد، ومنظمات كذلك. وقدمت منظمة «دركينو» و«الحركة الديمقراطية المدنية» التماساً إلى محكمة العدل العليا، تطلبان فيه «إلغاء القانون» لتقليص اختبار المعقولية، لأنه يمسّ مسّاً خطيراً بأسس الديمقراطية في إسرائيل.
وقانون «اختبار المعقولية» ينصّ على منح السلطة القضائية الصلاحية القانونية والإدارية لرفض القرارات الحكومية، سواءً فيما يتعلق بالتعيينات في السلك العام من وزارات وغيرها، أو قرارات عامة أخرى تتعارض مع الصالح العام ولا تعطي المصلحة العامة الوزن المناسب. وإلغاء القانون من قبل الكنيست يعني تقييد السلطات القضائية، ومنعها من التدخل في قرارات حكومية، وإعطاء الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة والحد من سلطة المستشارين القانونيين الملحقين بالوزارات الحكومية.

وأدت المصادقة على إلغاء بند المعقولية إلى تأجيج التظاهرات التي وصلت إلى باب الكنيست، وتضررت مباشرة مؤشرات البورصة الإسرائيلية وارتفع الدولار في مقابل الشيكل.
وهتف المتظاهرون ضد القانون وضد نتنياهو «الجبان»، وخرجوا إلى شوارع إضافية بعدما فرقتهم الشرطة بالقوة أمام الكنيست، واعتقلت قائدهم موشيه ردمان إلى جانب آخرين.
واضطر نتنياهو القادم من المستشفى إثر وعكة صحية متعلقة بالقلب إلى الوصول إلى الكنيست عبر مدخل طوارئ، لتجنب المتظاهرين.
وفوراً خرج المتظاهرون الغاضبون إلى شوارع إضافية في إسرائيل وخلقوا أزمة مرورية كبيرة، في حين تعهد قادة الاحتجاج، في بيان، بعزمهم «التصعيد والقتال كما لم نحارب من قبل. لقد بدأنا للتو».

وانضم جنود آخرون إلى المتوقفين عن التطوع في الجيش بعد التصويت على القرار، في حين أكد منتدى الأعمال الذي يضم رؤساء أكبر 150 شركة في الاقتصاد الإسرائيلي إضراباً عن العمل.
وأبلغ العشرات من طياري سلاح الجو في خدمة الاحتياط قادتَهم بوقفهم التطوع على الفور. وقال أحدهم في حديث مع إذاعة «كان»، إنه يخدم في سلاح الجو أكثر من 20 عاماً ولا يصدق أنه وصل إلى هذه اللحظة.
ولاحقاً، هدّد «الهستدروت» بإضراب عام رداً على إلغاء بند المعقولية، وهو قرار إذا ما نُفذ من شأنه أن يشل إسرائيل. وقال رئيس «الهستدروت» بار ديفيد، إنه سيجتمع مع مسؤولين نقابيين آخرين لمناقشة إمكان إعلان إضراب عام.
وفوراً ارتفع سعر صرف الدولار أمام الشيكل، وشهدت المؤشرات الرئيسية لسوق الأسهم انخفاضاً. وأظهرت الأرقام الأولية تراجع بورصة تل أبيب 1.6 في المائة وانخفاض الشيكل 0.3 في المائة أمام الدولار، بعد إقرار قانون التعديلات القضائية.



