الحركة الاحتجاجية في إيران تراهن على تخطي تکتیکات قمع الاحتجاجات

بعد أسبوع على اندلاع أحدث موجة احتجاجات عامة في إيران، يراهن الحراك الاحتجاجي على التكيف مع الأوقات العصيبة للحفاظ على قوتهم في الشارع، ضد تكتيكات قوات الأمن لاحتواء توسع الحراك المنددة بالسلطة، رغم أن محللين لا يتوقعون أن تشكل الانتفاضة التي تتصدرها مطالب المرأة تهديداً مباشراً للنظام السياسي الذي تغلبت قواته الأمنية على احتجاج تلو الآخر في السنوات الماضية.
وانتقلت الاحتجاجات بسرعة من محافظة كردستان في غرب البلاد إلى العاصمة طهران، قبل أن تتوسع تدريجياً في المحافظات الأخرى. وعلى غرار الحركات الاحتجاجية العامة في 2019 و2017. يصطف الإيرانيون في احتجاجات عفوية في مواجهة فرق مكافحة الشغب وقوات الباسيج التي تدربت خلال السنوات الأخيرة على مواجهة الأوضاع المماثلة، نظراً لارتفاع في مستويات الاستياء العام وزيادة الشرخ بين فئات المجتمع الإيراني والمؤسسة الحاكمة.
وتشكل شبكات التواصل الاجتماعي بوصلة الاحتجاجات في المدن الكبيرة، إذ يتبادل الناشطون معلومات عن حركة وتمركز القوات الأمنية التي تستهدف نواة أي تجمع في وسط المدن.
ويهدد قطع الإنترنت بتكرار سيناريو احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. عندما غابت الصورة الشاملة عن نهج وحركة المحتجين والحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، إلا أن التسجيلات التي اخترقت التعتيم الرسمي خلال الأيام الأخيرة تشير إلى إصرار المحتجين في الحفاظ على حضورهم في الشارع.
وخرج المحتجون في شيراز مركز محافظة فارس جنوب إيران، إلى الشوارع صباح السبت قبل ساعات من بدء قطع الإنترنت وعودة قوات الأمن للانتشار في وسط المدينة.
وقبل ذلك، تحولت طهران إلى ساحة معركة خلال يومي الخميس والجمعة، مع دخول المحتجين إلى حالة من الكر والفر في محاولة لتشتيت القوات الأمنية التي تعتمد على فرقة الدراجات النارية المدججة بأنواع معدات، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع، والهراوات والصاعق الكهربائي.
وأظهرت مقاطع فيديو مساء الجمعة، إطلاق نار من القوات الأمنية على مبانٍ سكنية في منطقة أكباتان غرب العاصمة طهران، بينما تعتلي هتافات أهالي المنطقة من سقف المباني والشرفات والنوافذ، في تكرار بعض مشاهد شهدتها طهران خلال احتجاجات موجة الخضراء التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وبموازاة المنطقة الغربية في طهران، استمرت عملية المطارد في أحياء وسط طهران لوقت متأخر من مساء الجمعة، بينما ساد هدوء نسبي في منطقة «طهران بارس» شرقي العاصمة. وأشار بعض منتسبي قوات الباسيج إلى انتشار فرق منهم في تلك المنطقة، التي تجاور مراكز قيادي للجيش و«الحرس الثوري».



